نزيه حماد

189

معجم المصطلحات المالية والإقتصادية في لغة الفقهاء

* حيلة الحيلة في اللغة : الحذق في تدبير الأمور ، وهو تقليب الفكر حتى يهتدي إلى المقصود . وقال الراغب : هي ما يتوصّل به إلى حالة ما في خفية . وأكثر استعمالها فيما في تعاطيه خبث ، وقد تستعمل فيما فيه حكمة . وقد ذكر ابن تيمية : أنّ الحيلة مشتقة من التحول ، وأنها نوع مخصوص من التصرف والعمل الذي يتحوّل به فاعله من حال إلى حال ، ثم قال : « هذا مقتضاها في اللغة ، ثم غلّبت بعرف الاستعمال على ما يكون من الطرق الخفيّة إلى حصول الغرض ، بحيث لا يتفطّن له إلّا بنوع من الذكاء والفطنة ، فإن كان المقصود أمرا حسنا ، كانت حيلة حسنة ، وإن كان قبيحا كانت قبيحة » . أمّا في الاصطلاح الشرعي : فقد قسّم الفقهاء الحيلة إلى قسمين : محظور ، ومباح . * فأمّا المحظور : فهو - كما قال ابن قدامة - أن يظهر عقدا مباحا ، يريد به محرّما ، مخادعة وتوسلا إلى فعل ما حرّم اللّه ، واستباحة محظوراته ، أو إسقاط واجب ، أو دفع حقّ ، ونحو ذلك . * وأمّا المباح : فهو ما كان مخرجا من الضيق والحرج ، متّخذا للتخلص من المأثم ، يتوصّل به إلى فعل الحلال ، أو ترك الحرام ، أو تخليص الحقّ ، أو دفع الباطل . وفي ذلك يقول ابن القيم : « الحيل نوعان : نوع يتوصّل به إلى فعل ما أمر اللّه تعالى به ، وترك ما نهى عنه ، والتخلص من الحرام ، وتخليص الحقّ من الظالم المانع له ، وتخليص المظلوم من يد الظالم الباغي . فهذا النوع محمود ، يثاب فاعله ومعلّمه . ونوع يتضمن إسقاط الواجبات ، وتحليل المحرّمات ، وقلب المظلوم ظالما ، والظالم مظلوما ، والحقّ باطلا ، والباطل حقّا . فهذا النوع الذي اتفق السلف على ذمه » . ويقول الشاطبي : « الحيل التي تقدّم إبطالها وذمّها والنهي عنها : ما هدم أصلا شرعيّا ، أو ناقض مصلحة شرعية . فإن فرضنا أنّ الحيلة لا تهدم أصلا شرعيّا ، ولا تناقض مصلحة شهد الشرع باعتبارها ، فغير داخلة في النهي » . ويقول أيضا : « لا يمكن إقامة دليل في الشريعة على إبطال كلّ حيلة ، كما أنه لا يقوم دليل على تصحيح كلّ حيلة . وإنما يبطل منها ما كان مضادّا لقصد الشارع خاصة ، وهو الذي يتفق عليه جميع أهل الإسلام ، ويقع الاختلاف في المسائل